تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٦ - تفريع
تفريع
فكل من صحّت نسبته إليه من فقراء امّته سابقا و لا حقا انعكس نور الحق منه صلّى اللّه عليه و آله إليه، و هذا معنى «الشفاعة» التي يكون جميع الناس محتاجين إليها يوم القيامة حتى الأنبياء و الأولياء سلفا و خلفا وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ* إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [٧٥/ ٢٢- ٢٣].
و اعلم أن الغرض الأصلي من العبادات و الرياضات هو تصفية وجه الذات و المحاذاة بالقلوب الصافية شطر نور الحق الأحد خلف زجاجة محمد صلّى اللّه عليه و آله يشاهد نور اللّه، و يقع عليه ضوء معرفة اللّه، و هذا معنى ما قال أويس القرني رضى اللّه عنه: «للعبد أن يكون عيشه كعيش الرب» و إلى ما ذكرنا يرجع حاصل معنى العبوديّة التامّة.
و قد سئل عن بعض أصحاب القلوب: «ما العبوديّة التامة؟» فقال: «إذا صرت حرّا فأنت عبد» معناه إنك إذا تجرّدت و خلصت عن التعلّقات و تصفّى قلبك عن الكدورات، فصرت عبدا للّه، ملكا مقربا و ملكا و مالكا لجميع الأشياء، بعزّة اللّه و قدرته و ملكه لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ [٣/ ١٦٤].
و مما ورد في هذا المعنى
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في خبر أهل الجنة: إنّه يأتي إليهم الملك بعد أن يستأذن منهم للدخول عليهم، فإذا دخل ناولهم كتابا من عند اللّه، فإذا في الكتاب لكل إنسان يخاطبه به: «من الحيّ القيّوم إلى الحيّ القيّوم، أما بعد فإنّي أقول للشيء «كن» فيكون، و قد جعلتك اليوم تقول للشيء «كن» فيكون فقال صلّى اللّه عليه و آله: فلا يقول أحد من أهل الجنّة لشيء: «كن» إلا و يكون.